الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
نفحات القرآن
الغريزية بالكامل ، ثم اعتمدت تدريجياً على حواسها وتخيلها وأحياناً تفكيرها ، وعندما نما عندها التفكير والحواس تدريجياً ، استخلفت الغريزة ، كذلك المجتمع البشري ، فبنموه وتكامل عقله ضعفت غريزة الوحي عنده . 6 - إنّ للعالم البشري عهدين ، عهد هداية الوحي ، وعهد هداية التعقل والتفكير في طبيعة التاريخ . 7 - إنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الذي ختمت به النبوة رسول للعهد القديم والحديث ، فانّه من حيث مصدر الالهام الذي كان يستفيض منه ( لا مصدر التجربة الطبيعية والتاريخ ) فهو يتعلق بالعهد القديم ، ومن حيث روح تعاليمه التي تدعو إلى التفكر والتعقل ودراسة الطبيعة والتاريخ ( التي ينتهي عمل الوحي بمجيئها ) فهو يتعلق بالعصر الحديث « 1 » . إنّ المستخلص من هذه الفرضية أنّ الوحي نوع معرفة لا إِرادية تشبه الغرائز وهي دون المعرفة الإرادية التي تحصل عن طريق الحواس والتجربة والعقل ، وتضعف هذه القدرة « الوحي » كلما تكامل جهاز العقل والفكر ، فيستخلف العقل حينئذٍ الوحي ، ومن هذا الباب ختمت النبوة . بالرغم من أَنّ هذه الفرضية - صدرت عن مفكر إسلامي - إلّاأنّها أضعف في بعض جوانبها من الفرضيات التي قدمها علماء وكُتّاب غربيون في هذا المجال ، على الرغم من التشابه من حيث فقدان الدليل ، ويمكن القول : إنّ هذه النظرية أسوأ نظرية طُرحت في هذا المجال لحد الآن ، وذلك للأمور الآتية : أولًا : إنّ العلماء الغربيين عدوا الوحي شيئاً فوق الإدراك الحسي والعقلي للإنسان ، بينما عُدَّ في هذه النظرية شيئاً دون ذلك ، وهذا تفكير عجاب ! ثانياً : لم يَعِدَّ المفكرون الغربيون الوحي نوعاً من أنواع الغرائز الحيوانية ، في حين عُدَّ في هذه النظرية من هذا القبيل .
--> ( 1 ) . مقدمة في الرؤية العالمية الإسلامية ، للشهيد المطهري رحمه الله ( وقد ذكر الشهيد المرحوم النقاط السبع السابقة التي تعكس رأي اقبال اللاهوري في كتابه « احياء الفكر الديني في الإسلام » بشكل ملخص ونقدها ) .